السيد الخميني
492
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
بالرؤية السابقة فيما جرت العادة على عدم تغيّره إذا لم يعلم تغيّره ، وفي غير ذلك إشكال ، بل عدم الجواز قريب . الرابع : كون العوضين ملكاً طلقاً ، فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلأ قبل حيازتها ، والسُّمُوك والوحوش قبل اصطيادها ، والموات من الأراضي قبل إحيائها . نعم إذا استنبط بئراً في أرض مباحة ، أو حفر نهراً وأجرى فيه الماء المباح كالشطّ ونحوه ، ملك ماءهما ، فله - حينئذٍ - بيعه . وكذا لا يجوز بيع الرهن إلّابإذن المرتهن أو إجازته ، ولو باع الراهن ثمّ افتكّ فالظاهر الصحّة من غير حاجة إلى الإجازة ، وكذا لا يجوز بيع الوقف إلّافي بعض الموارد . ( مسألة 5 ) : يجوز بيع الوقف في مواضع : منها : إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه ، كالجذع البالي ، والحصير الخلق ، والدار الخَرِبة التي لا يمكن الانتفاع حتّى بعرصتها . ويلحق به ما إذا خرج عن الانتفاع أصلًا ؛ من جهة أخرى غير الخراب ، وكذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره ؛ بحيث يقال في العرف : لا منفعة له ، كما إذا انهدمت الدار ، وصارت عرصة يمكن إجارتها بمبلغ جزئيّ ، وكانت بحيث لو بيعت وبدّلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه . هذا كلّه إذا لم يرج العود ، وإلّا فالأقوى عدم الجواز . كما أنّه إذا قلّت منفعته ، لكن لا إلى حدّ يُلحق بالمعدوم ، فالظاهر عدم جواز بيعه ولو أمكن أن يُشترى بثمنه ما له نفع كثير . هذا كلّه إذا خرب أو خرج عن الانتفاع فعلًا . وأمّا إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ففي الجواز إشكال ، سيّما إذا كان أداؤه إليه مظنوناً ، بل عدم الجواز فيه لا يخلو من قوّة . كما لا يجوز بلا إشكال لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب ، كالانتفاع السابق بوجه آخر . ومنها : إذا شَرَط الواقف بيعه عند حدوث أمر ؛ من قلّة المنفعة ، أو كثرة الخراج ، أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم ، أو حصول ضرورة وحاجة شديدة